مركز المعجم الفقهي

5021

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 19 سطر 14 إلى صفحة 21 سطر 19 { الفصل الثالث } * ( في الحلق والحنجرة وسائر آلات الصوت ) * فبيان هيئاتها أن أقصى الفم يفضي إلى مجريين : أحدهما من قدام وهو الحلقوم ويسميه المشرحون " قصبة الرئة " فيها ومنها منفذ الريح التي تدخل وتخرج بالتنفس والآخر موضوع من خلف ناحية القفار على خرز العنق ، ويسمى " المريء " وفيه ينفذ الطعام والشراب ويخرج القيء ، وسيأتي شرحهما . والحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف : أحدها من قدام وهو الذي يظهر تحت الذقن قدام الحلق ، وهو محدب الظاهر ، مقعر الباطن . والثاني من خلف ، بانضمامها يضيق الحنجرة عند السكوت ، ويتباعد أحدهما عن الآخر ويتسع عند الكلام . والثالث مثل مكبة بينه وبين الذي من خلف مفصل يلتمء بزائدتين من ذلك تتهندمان في فقرتين منه ، ويرتبط هناك برباطات ، وهو يتحرك بهذا المفصل ، وبانكبابه عليهما تتغلق الحنجرة وبتجافيه عنهما تنفتح . والحاجة إلى انغلاق الحنجرة عند الأكل والشرب شديدة جدا ، لئلا يقع أو ينقطر في قصبة الرئة شيء من المأكول والمشروب ، وذلك لأن قصبة الرئة والمريء متجاوران متلاصقان مربوط أحدهما بالآخر ، وعند انغلاق الحنجرة يمر الطعام والشراب على ظهر الغضروف المكبي وينزل في المريء ، وإذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الإنسان بأن يبتلع ويتصوت أو يتنفس في حالة واحدة ربما وقع شيء من المأكول والمشروب في قصبة الرئة فتحدث فيها دغدغة وحالة مؤذية شبيهة بما يحدث في الأنف عند اجتلاب العطاس بإدخال شيء فيه ، فتستقبله القوة الدافعة لدفعه . فيورث السعال إلى أن يندفع قل أم كثر ، لأن القصبة إنما تنتهي إلى الرئة ، وليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيها ، فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف على هذا الشكل ليغلق بها عند الأكل والشرب منفذ الصوت والتنفس ، فيسلم الإنسان ويتخلص من السعال المغلق ، ولهذا لا يجمع الازدراد والتنفس معا في حالة واحدة . وفي داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنية تلمسها وترطبها دائما ليخرج الصوت صافيا حسنا ، ولهذا ما يذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حمياتهم المحرقة ، ويذهب أيضا أو يضعف أو يتغير أصوات المسافرين في الفيافي المحترقة ، وكذلك كل من تكلم كثيرا تجف حنجرته فلا يقدر على التكلم إلا بعد أن يرطب حلقه أو يبلع ريقه . والفائدة في دهنيتها أن لا يجف بالسرعة ولا يفنى وأن تسلس بها حركات الحنجرة . وفي أعلا الحنجرة عضو لحمي معلق يسمى باللهاة يتلقى ما شأنه النفوذ في الحنجرة من خارج ، مثل برد الهواء وحره وحدة الدخان ومضرته ، فيمنع نفوذها دفعة ليتدرج وصولها إلى الرئة ، ويتلقى أيضا ما شأنه الصعود من داخل مثل قرع الصوت الصاعد من الحنجرة . وبالجملة هي كالباب المرصد على مخرج الصوت تقديره فلا يندفع دفعة ولا ينقطع مدده جملة فيزداد بذلك قوة الصوت ويتصل بذلك مدده . وكذلك اللوزتان المشار إليهما فيما سبق ، فإنهما يعاونانها في ذلك وتحتها لحم صفاقي لاصق بالحنك يسمى بالغلصمة يصفى ما قد يقرب الهواء من كدورة الغبار والدخان لئلا يصل شيء منها إلى الحنجرة والرئة ، فهي كالمفزعة لآلات الصوت والحنك كالقبة يطن فيها الصوت فهذه جملة آلات الصوت . والصوت إنما يكون من النفس ، وأصله دوي في قصبة الرئة ، وإنما يصير صوتا عند طرف القصبة المسمى " رأس المزمار " وهو أشرف آلاته بل هو بالحقيقة آلته والباقي من المعينات والمتمات . وإنما سمي بذلك لتضايقه ثم اتساعه عند الحنجرة ، فيبتدىء من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء أوسع كما في المزمار ، إذ لابد للصوت من ضيق ليحبس الدوي ويقدره ، ولابد أيضا من الانضمام والانفتاح ليحصل بها قرع الصوت . واللهاة تقوم مقام إصبع المزمار ، والغلصمة مثل الشيء الذي يسد به رأس المزمار . وعضلات آلات الصوت كثيرة حسب حركاتها المحتاج إليها في هذا الموضع فيكون من ضروب أشكالها ضروب الأصوات . وعند الحنجرة من قدام عظم هو منشأ رباطات عضلاتها ، وللعظم أيضا عضلات تمسك بها غير عضلات الحنجرة .